طريق الهداية
اهلا و سهلا و مرحبا بك زائرنا العزيز في منتداك الطريق الي الهداية
سائلين الله ان ياخذ بنا الي طريق الهداية ونتمني منك المشاركة


اسلامي سني عام يوضح الحقائق و يبين العقائد
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

  الثورة الإيرانية وأبعادها الإقليمية والدولية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 588
نقاط : 7831
تاريخ التسجيل : 20/05/2010
العمر : 54
الموقع : مصر
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : مدير مالى

مُساهمةموضوع: الثورة الإيرانية وأبعادها الإقليمية والدولية   السبت يوليو 03, 2010 11:14 am


رغم أن إيران تشكّل محوراً هاماً في السياسة الأمريكية؛ إلا أن الولايات المتحدة قد لعبت دوراً مؤثراً في الإطاحة بنظام الشاه، ونجاح الثورة الدينية التي تزعمها الخميني.
وقد لعبت الأوضاع الداخلية دوراً أساسياً حيث تراكمت العوامل السلبية في داخل إيران من فقدان الحريات، وتسلط جهاز الاستخبارات (السافاك)، واعتقالات وسجن، وتعذيب وقهر لأي ملامح للتمرد أو الثورة، أو حتى التعبير عن الرأي.
كما كان الوضع الاقتصادي في إيران ينذر بكارثة رغم عائدات النفط الكبيرة، فسادت الأمية، وانعدمت الرعاية الصحية؛ في وقت كثر فيه الإنفاق على شراء السلاح، وعلى العناصر العسكرية، حيث بلغ تعداد جيش الشاه ما يزيد على أربعمائة ألف، إلى جانب أعضاء السافاك الذين زادوا على المائة ألف، كل هذا مع ازدياد للبطالة، وسط أخبار اتسع نطاق انتشارها بين الشعب عن تلاعب الشاه بأموال البلاد، ونهب الكثير منها.
أما الأمريكيون فقد كان لهم نصيب في هذا التردي الذي أودى بحكم الشاه، حيث أحاطوا الشاه بمستشارين بلغ عددهم خمسين ألفاً، كانت حصتهم أربعة مليارات دولار سنوياً، دون أي نصح إيجابي في القضايا والمشكلات الداخلية، كما أن الحزب الجمهوري في داخل أمريكا كان ينال حصة مالية من الشاه لدعم الانتخابات الرئاسية أو حتى البرلمانية، وهو أمر زجّ بالشاه في لعبة التنافس السياسي داخل الولايات المتحدة.
فحين تولي جيمي كارتر رئاسة أمريكا -وهو من الحزب الديمقراطي- وكان على علم بما أنفقه الشاه لدعم خصومه في الحزب الجمهوري؛ أعرب عن إحساسه بالمرارة لتدخل شاه إيران في لعبة الانتخابات الأمريكية، ولم يكن هذا العامل وحده هو السبب في توقف دعمه لنظام الشاه، بل كانت وعوده خلال الحملة الانتخابية في أنه لن يتخذ سياسة من شأنها دعم النظم الاستبدادية، ولهذا وجّه الكثير من النصح للشاه بشأن منح مزيد من الحرية للشعب الإيراني، ووقف أساليب القهر والاستبداد.
ورغم حرص الرئيس الأمريكي على المصلحة العليا لبلاده في الارتباط بإيران؛ إلا أنه كان أقرب لفكره وتوجهات حزبه ووعوده الانتخابية، فأصر على مطالبة الشاه بمنح المزيد من الحريات، وأدرك الكثيرون من أبناء الشعب الإيراني أن الحليف الأمريكي القوي لنظام الشاه لم يعد بنفس القوة في مساندته.
وكان انصياع الشاه لنصيحة الرئيس الأمريكي، واتباع سياسة انفتاح سياسي أمام فئات اجتماعية عانت طويلاً من القهر، ودون ربط هذا القدر من الانفتاح بخطوات إصلاحية في الميدان الاجتماعي والسياسي، وانحصاره في مجرد التبعية للنظام الأمريكي؛ كان ذلك من الأخطاء الفادحة التي أودت بنظام الشاه.
ومع ذلك لم يكن اتجاه السياسة الأمريكية أو توجيهات الرئيس الأمريكي بغرض الإطاحة بنظام الشاه؛ على الأقل في البداية، لارتباط ذلك بالاستراتيجية السياسية الأمريكية في الشرق الأوسط، ولم يزد الأمر من قبل أمريكا عن كونه سعياً لتلوين وجهها أمام شعبها وشعوب العالم، وذلك لأن مصالحها تفوق كل ما يعتبرونه مبادئ، فالمسألة لا تعدو أن تكون "بروباجندا"، فسارع الرئيس كارتر بقبول دعوة الشاه لزيارة إيران، ووصف إيران في ظل نظام الشاه بأنها جزيرة الاستقرار، وكثرت تصريحات البيت الأبيض حول مساندة أمريكا للنظام الإيراني.
لكنَ الأمريكيين كانوا قد بدأوا في تغيير سياستهم تجاه الشاه أمام استمرار الاضطرابات الشعبية، والضغوط التي أحاطت بنظام الشاه، وأدركوا أن الشاه أصبح غير مقبول شعبياً، وأن الاعتماد عليه كركيزة لسياستهم في المنطقة كما كان لم يعد أمراً مقبولاً، بل مثيراً للقلق، وأن الأجدى هو الاتصال بالقوى الدينية الممثلة في الخميني الذي أصبح يمثل أملاً ثورياً قوياً للشعب الإيراني.
ورأى الأمريكيون أن تولي سلطة دينية مقاليد الحكم في إيران سيسهم في تقليص نفوذ حزب "تودا" الشيوعي الإيراني، ويحد من غلو التيارات القومية واليسارية الذي قد يشكل عائقاً لمستقبل السياسة الأمريكية في إيران والمنطقة على حساب تقارب مع السوفييت يؤدي إلى زيادة نفوذهم، ولهذا سعى الأمريكيون للاتصال بالخميني في باريس في محاولة للوصول معه إلى ما يضمن الحفاظ على مصالحهم المقدمة على أي نظام مهما كان تحالفهم معه.
وكان أسلوب حكم الشاه قد أسهم في ارتفاع شعبية الخميني، وحجم التأييد له؛ رغم وجوده خارج إيران، وذلك لسعي الشاه لدى السلطات العراقية لطرد الخميني من النجف، ثم سعيه لدى السلطات الفرنسية لطرده من فرنسا.
وحين أدرك الأمريكيون تزايد شعبية الرجل بشكل جارف قامت مخابراتهم بإجراء اتصال معه، والرهان عليه، بعد أن رصدت نسبة تأييده داخل إيران والتي فاقت كل التوقعات حيث بلغت 10% من سكان إيران، وهو ما لم تبلغه أكبر الثورات في التاريخ كالثورة الفرنسية، أو الثورة الأمريكية، أو الثورة الروسية؛ التي لم يتجاوز حجم التأييد لأي منها على 1%من مجموع السكان.
كما لعبت السمات الشخصية التي تحلي بها الخميني دوراً واضحاً في زيادة شعبيته، فعلاوة على كونه فقيهاً وعالماً وخطيباً؛ فإنه تخطى المؤثرات العرقية والمذهبية، وخاطب المسلمين جميعاً، متجاوزاً كل خلاف أو صراع مذهبي، وهو الأمر الذي يرجعه البعض في جانب منه إلى تأثير زوجته ذات الأصول العربية فهي شيعية من الطائف، وكذلك رؤيته لتحالف إسلامي ضد القوى الغربية يعلو فوق الصراع المذهبي.
ولم تُثر الثورة الإيرانية حفيظة الأمريكيين في البداية، حيث ضم النظام الثوري عناصر من الإيرانيين من حاملي الجنسية الأمريكية مثل إبراهيم اليزدي الذي أصبح نائباً لرئيس الوزراء، وهو الذي تولي الاتصال بين الأمريكيين والخميني في النجف قبل نفي الخميني إلى باريس، إلى جانب رمزي كلارك الذي كان وزيراً للعدل في الحكومة الأمريكية، إلى جانب أمير انتظام الذي أصبح وزيراً للدولة في حكومة الثورة، والناطق الرسمي باسمها، وجمران الذي تولي وزارة الدفاع.
وعلى الرغم من أن الخميني قد أشار في خطبه في مناسبات عديدة أن الأمريكيين هم أهم أسباب ما وقع لإيران من البلاء والهوان؛ إلا أن أركان نظامه مثل: بازركان، وبهشتي، ورافسنجاني؛ قد أكدوا استمرار اتصالهم بالأمريكيين بأمر وعلم من الخميني نفسه.
كما أن حكومة الثورة بزعامة الخميني لم تلغ المعاهدات التي كانت تربط بين إيران وأمريكا في أي جانب كالتسليح، أو البترول، أو التجارة، ولم تقدم هذه الحكومة أدلة مقنعة للشعب سواء حول هذه المعاهدات، أو استمرار وجود إيرانيين يحملون الجنسية الأمريكية، ويشاع أمر ارتباطهم بجهاز المخابرات الأمريكي، ويتولون مواقع مؤثرة في السلطة السياسية، وربما كانت نشوة الثورة وانتظار الشعب ليلمس نتاج سياستها من الأمور التي جعلت العلاقة مع أمريكا من أولوياته السياسية.
أما عن صدى الثورة الإيرانية على الصعيد الإقليمي -والعربي منه خاصة- فقد كان بمثابة إعلان على قدرة التيار الديني معتمداً على القوى الشعبية لا العسكرية على الوصول إلى السلطة السياسية حتى في البلدان التي تنعم بالمساندة الأمريكية، وهو أمر ساعد بالتالي على تحفيز حركات التحرر المستضعفة والدينية منها بشكل خاص.
وكان المد القومي العربي قد تعرّض لانكسار في أعقاب هزيمة 1967م أدى به إلى عقد أول اتفاق بين مصر والكيان الصهيوني، اعتبره البعض تكبيلاً جغرافياً وسياسياً لدور مصر العربي، ورأى كثير من القوميين العرب في الشعار الذي رفعته الثورة الإيرانية حول تصدير الثورة، والعداء لأمريكا وإسرائيل، وتحرير القدس؛ بمثابة إعلان عن انحسار المد القومي العربي.
وأسهمت هذه الأحداث في إثارة قلق دول الخليج العربي التي كان بعضها يرتبط نسبياً بنظام الشاه باعتباره كان موكّلاً من قبل الأمريكيين لحماية أمن المنطقة، وإلى جانبه السعودية ومصر، فكان من أسباب ذلك القلق تراجع الدور العربي لمصر، وضياع نظام الشاه، ولم يبق سوى التمحور حول الدور السعودي للحفاظ على أمن الخليج أمام التطورات الجديدة.
لكن العديد من الأسباب والتطورات قد وضعت النظام السعودي في قلق مماثل أسهم في زيادة القلق على أمن الخليج، فالنظام المصري أفرغ معاهدة كامب ديفيد من أي حماية للقدس من الأطماع اليهودية، وبقدر ما كان ذلك يلقي على السعوديين التبعة في كون نظامها السياسي يقوم على حماية المقدسات الإسلامية؛ فإن الثورة الإيرانية بإعلانها العداء لأمريكا وإسرائيل -وهو ما لا تستطيع السعودية الإعلان عنه-، وأن من أولوياتها تحرير القدس؛ قد أدى إلى إحراج النظام السعودي تجاه التزاماته الدينية الإسلامية، إلى جانب أمن الخليج.
وجاءت أحداث الحرم التي قام بها جهيمان العتيبى، ومحمد بن عبد الله القحطاني، وبعض المؤيدين الذين اعتبروا القحطاني المهدي المنتظر لتزيد من إحراج النظام السعودي لكون فكرة المهدي المنتظر فكرة شيعية أكثر منها سنية، مما دعا البعض إلى اعتبارها أثراً مباشراً من آثار الثورة الإسلامية الإيرانية، وتحقيقاً لما أعلنه قادتها من فكرة تصدير الثورة، وبالشكل الذي يحمل في طياته تحولاً للزعامة الإسلامية إلى الجناح الشيعي، كما أن هذا الحدث كان تعبيراً عن اهتزاز النظام الأمني السعودي في الداخل بعد أن كان المنتظر منه خليجياً حماية أمن الخليج أمام النزعات الشيعية التي أعقبت الثورة الإيرانية.
وأمام التراخي النسبي في الموقف الأمريكي في الإسراع لطمأنة دول الخليج على أمنها، والتحسب لأي دور سوفييتي قد يتسبب في الصدام مع الأمريكيين في الخليج وبسببه؛ اتجه قادة الخليج إلى تبني سياسة ترتكز على محورين: أولهما محاولة الاتصال بقادة إيران الجدد، والثاني محاولة اتباع سياسة تجمعهم للحفاظ على أمن منطقتهم.
وبدأ الخليجيون في مد الجسور مع إيران بزيارة وزير خارجية الكويت صباح الأحمد الصباح، لكن الظروف لم تمكنه من محاورة زعيم الثورة الخميني، ولا حتى أركان نظامه؛ فعاد دون أن يحقق أي هدف كان يقصده من الزيارة.
والتقى وزير خارجية البحرين بإبراهيم يزدي في نيويورك، وناقش معه إمكانية الحوار مع النظام الإيراني، وكذلك السعي لأن يوقف النظام الإيراني هجومه على الدول الخليجية، ووصفهم بأنهم عملاء للشاه وللأمريكيين، علاوة على اضطهادهم للأقلية الشيعية في بلادهم وغير ذلك.
ومع أن هذا الحوار قد نجح نسبياً في توضيح موقف البحرين ومن خلفها دول الخليج للوزير الإيراني، إلا أن ترك هذا الوزير لمنصبه قد قلّل من إمكانية نقل وجهة نظر الوزير البحريني إلى حكومة الثورة الإسلامية في طهران، أو زعيمها الروحي في قم، وترسّخ هذا الجانب السلبي من خلال عدم اكتراث قادة الثورة بزيارة بعض الساسة الخليجيين الآخرين.
وبدت ملامح المحور الثاني الذي أصبح أكثر إلحاحاً أمام ضعف المحور الأول من خلال التفكير في إنشاء اتحاد يضم دول الخليج العربي خلف السعودية، حيث اجتمع الساسة الخليجيون في قاعدة عسكرية في جنوب غرب السعودية في خميس مشيط، واتفقوا على توحيد سياستهم الخارجية والبترولية، وقرروا دعوة العراق لمشاركتهم لا الانضمام إليهم؛ ليشارك السعودية في أمن الخليج العربي.
وأبدى العراق تجاوباً مع هذا الاتجاه بعد أن أدرك أهمية أن يكون له دور في الخليج تمليه الظروف السياسية، وكذلك الوجود الشيعي الذي أصبح يحاصره أو يحيطه بعد الثورة الإيرانية، وأدرك فائدة هذه السياسة فور قيام الحرب بينه وبين إيران والتي استمرت لمدة ثماني سنوات.
أما عن أثر الثورة الإيرانية في مصر فقد أثارت قلقاً شديداً لدى الرئيس السادات سواء لأنها كشفت موقف أمريكا المتخاذل مع واحد من أهم حلفائها في الشرق الأوسط وهو صديقه الشاه، وأن ذلك سيضعف من الخط الذي رسمه لسياسته الخارجية قبل وبعد كامب ديفيد، أم لأن هذه الثورة ستعزز موقع وموقف التيار الإسلامي المعارض له داخل مصر، لذلك سارع السادات بإعلان هجومه على هذه الثورة، وأوحى إلى وسائل إعلامه بإبراز قيام قادة هذه الثورة بإعدام الآلاف من أبناء الشعب الإيراني، وحاول من خلال ذلك تجريدها من طابعها الإسلامي.
كما أعلن السادات عن استقبال بلاده للشاه المطرود، مذكراً ببعض المواقف الطيبة له في علاقته مع مصر، وأن الأمر يقتضي رد الجميل، وأن التنكر لهذه المواقف إنما هو تنكر لأبسط مبادئ الأخلاق، وأظهر أيضاً عناية شديدة -بوحي أمريكي- بمعالجة الشاه من مرضه قبل وفاته، وأحاط جنازته بموقف رسمي في الغالب، وشعبي نسبي؛ وهي أمور كانت تحدد بوضوح موقفه من الثورة الإسلامية الإيرانية من جانب، ومن التقارب مع الأمريكيين من جانب آخر.
أما عن موقف بعض أتباع التيار الإسلامي في مصر من هذه الثورة والذي كان يحظى بتأييد شعبي؛ فقد أعلن تأييده للثورة، وكان يرى أنه بغض النظر عن الخلاف المذهبي بين الشيعة والسنة فإن الثورة الإيرانية تعني لهم إمكانية وصولهم إلى الحكم، وإبعاد النظام العسكري مهما كان ينعم بتأييد من الجيش، أو متقارب مع الأمريكيين على غرار ما حدث للشاه، وأدى ذلك إلى اتجاههم إلى القوى الشعبية بعد أن أغلق النظام السياسي أمامهم القنوات الشرعية للعمل السياسي العام.
وتبع ذلك إقدام أتباع التيار الإسلامي على التوسع في بناء المساجد، وعدم قصر مهمة المساجد على الوعظ والإرشاد والخطابة، بل أصبحت مكاناً تتراكم فيه العديد من الأنشطة الاجتماعية، مما أسهم في زيادة شعبيتهم، وبادر عناصر التيار الإسلامي بتنظيم العديد من المظاهرات في عدة مدن احتجاجاً على زيارة الشاه لمصر، وأعلنوا خلالها تأييدهم للثورة الإسلامية في إيران، ورفعوا صوراً للزعيم الروحي للثورة آية الله الخميني بشكل أثار القلق لا في مصر فقط بل في المحيط العربي الإسلامي.
ونشرت جماعة الإخوان المسلمين منشورات أيدت فيها الثورة الإيرانية، واعتبرتها انتصاراً للمد الإسلامي، وأرسلوا وفداً منهم إلى طهران لتهنئة زعيم الثورة، واستقبل الوفد باهتمام فاق نظيره من السياسيين العرب، كما دعت الجماعة من خلال صحفها إلى ضرورة تعاطف الجماهير في كل العالم الإسلامي مع الثورة، وشاركتها جماعة الجهاد في هذا الاتجاه.
وقد أثار موقف التيار الإسلامي في مصر والمؤيد في أغلبه للثورة الإيرانية حفيظة السعوديين، حيث استشعروا منه خطراً قد يدعم تيار الخميني في فكرة تصدير الثورة، علاوة على إمكانية تأثيره في الداخل السعودي الذي يحتضن عناصر من جماعة الإخوان، علاوة على الأقلية الشيعية، ورأت أن نجاح هذا التيار في مصر قد يؤدي إلى تراجع موقفهم وموقعهم في العالم الإسلامي، إلى جانب أنه يحاصرهم جغرافياً على الساحة الإسلامية بين إيران شرقاً ومصر غرباً.
ولم يكن موقف السعوديين السياسي من نظام السادات بعد كامب ديفيد يسمح لهم بالتنسيق معه لمواجهة هذا المد المؤيد للثورة الإيرانية في مصر أو خارجها، وأدركوا أنه لا بد من العمل على إيجاد قنوات بديلة لمقاومة هذا التيار، والسعي لتحجيمه داخل مصر، وهو أمر كانوا يدركون أن نظام السادات لن يعارضه حتى في غياب القنوات الرسمية أو المعلنة للاتصال بين البلدين.
واتبع السعوديون العديد من الخطوات التي رأوها كفيلة بتحقيق قدر من أهدافهم تمثلت في استخدام قيادات من جماعة الإخوان المسلمين من المصريين الذين كانوا يقيمون في المملكة منذ هروبهم من نظام عبد الناصر مثل: الشيخ مناع القطان، والدكتور توفيق الشاوي، والدكتور أحمد العسال وغيرهم؛ بقصد التأثير على موقف الجماعة في مصر، كما فتح السعوديون جامعاتهم بشكل متزايد لتوظيف العديد من أساتذة الجامعات المصريين لاستخدامهم بشكل أو بآخر في دعم التيار السلفي، وكسب ولائهم ضد التيار المؤيد للثور الإيرانية.
كما انتهج السعوديون أسلوباً آخر تمثل في السعي لإنشاء بعض دور النشر في مصر، واستكتاب العديد من الشخصيات العلمية والفكرية لإبراز أبعاد الصراع المذهبي الشيعي، وعدائه لأهل السنة، وأوكلوا هذه المهمة لبعض كوادرهم الجامعية الواعية مثل: الدكتور عبد الله التركي الذي استعان بدوره ببعض العقول المصرية.
واستكمل السعوديون دورهم في مصر بتنظيم العديد من اللقاءات والندوات الفكرية والثقافية التي تخدم هذا الاتجاه سواء بقصد دعم العلاقات المصرية السعودية عبر ترتيب لقاءات في الجامعات المصرية، أو من خلال بعض الصحف ذات التأثير الفكري على الشباب المصري.
وأسفر التوجه السعودي الذي التقي مع التوجه الحكومي المصري عن ضعف تعاطف الجماعات الإسلامية المصرية مع الثورة الإيرانية سواء من خلال وسائل الإعلام، أو من خلال تعاطف الشارع المصري مع العراق في حربها مع إيران، وكذلك من خلال ملامح الشك التي أثارتها هذه الحرب، وما صاحبها من صفقات السلاح التي عقدها زعماء الثورة الإيرانية مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، كما أن جماعة الإخوان المسلمين قد ازداد تأثرها وتغير موقفها من ثورة الخميني حين أيّدت هذه الثورة النظام السوري في ضرب جماعة الإخوان المسلمين في سوريا.
أما عن الأثر الذي نتج عن الثورة الإيرانية على الساحة السوفييتية فقد كان الروس يخشون فكرة تصدير الثورة على الأوضاع في الأقاليم الجنوبية منهم، والمتاخمة لحدود إيران الشمالية، رغم ارتياحهم لمنحى الثورة بعيداً عن الأمريكيين، وكان السوفييت يدركون أن هذه الأقاليم ترتبط في جزء كبير منها بروابط عرقية مع الإيرانيين حتى ولو لم تكن مذهبية، كما أن النشاط الديني الذي وجد في هذه الأقاليم قد زاد عن ذي قبل بفعل تأثير الثورة الإيرانية، وكان من عوامل قلقهم أن نسبة الزيادة السكانية في الأقاليم الإسلامية يفوق النسبة المقابلة في غير المسلمين داخل الولايات السوفييتية الأخرى، مما سيكون له تأثيره المستقبلي.
والأثر الأهم الذي أزعج السوفييت تجاه الثورة الإيرانية هو حدوث تحول نسبي في ولاءات الأقاليم الإسلامية داخل الاتحاد، فبعد أن كانت الشيوعية تسهم في حل أية أزمات داخلية، أصبح الاتجاه نحو الجنوب الإسلامي أكثر من الارتباط بالشيوعية في الشمال.
ومن جانب آخر انتهز السوفييت فرصة انشغال إيران بالثورة، وانشغال المسلمين والأمريكيين بها؛ فأقدموا على احتلال أفغانستان السنية، في وقت كان فيه الجناح السني في وضع لا يمكنه من اتخاذ موقف تجاه هذا الغزو، ونقل السوفييت الأمريكيين المنشغلين بأحداث ثورة إيران وتداعياتها حول منطقة الخليج ومعهم العرب السنة؛ إلى الساحة الأفغانية.
وأدرك العرب السنة أن هذا الميدان قد يسهم في تصدرهم للمد الإسلامي المناوئ للاستعمار، وأسفر عن تأسيس تنظيم القاعدة من مجموعات المجاهدين التي صارعت السوفييت حتى نجحت في إجلائهم عن أفغانستان وبمعاونة أمريكية.
أما عن أثر هذه الثورة على الصين واليابان فلم يزد عن كونه أثار قلقاً على أوضاع النفط في الخليج، وإمكانية تصاعد الموقف الذي قد يفضي إلى غلائه أو توقفه، وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من تأثير اقتصادي، ولذلك لم يبد الصينيون أو اليابانيون موقفاً محدداً من الثورة الإيرانية، في حين وقف الأوروبيون خلف الموقف الأمريكي في السعي لتأمين منابع النفط في الخليج.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elhedia.yoo7.com
 
الثورة الإيرانية وأبعادها الإقليمية والدولية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
طريق الهداية :: الدين الاسلامي و جماعاته :: الدين الاسلامي :: الشيعة :: المقالات و الوثائق-
انتقل الى: